حين يتسارع الابتكار التكنولوجي وتتغير الأحوال الاقتصادية يومًا بعد يوم، تبرز العملات الرقمية كإحدى القوى التي لا يُستهان بها وعلى رأسها البيتكوين، فهناك من يراها ثورة مالية في العالم، والآخر يحذر من تقلباتها، ومن ثم فهناك العديد من التجارب التي تشير إلى هذا وذاك، ومن خلال هذا المقال سوف أشارككم تجربتي مع البيتكوين، وذلك من لحظة اتخاذ القرار الأول وحتى الدروس المستفادة، محاولًا تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية والسلبية لهذه المغامرة، وهذا ما نوافيكم إيَّاه.
لماذا يحرص المستخدمون على مشاركة تجاربهم مع عملة البيتكوين؟
من الأمور بالغة الأهمية هي مشاركة تجارب البيتكوين، إذ أنها تساعد العديد من القراء والباحثين المبتدئين على التعرف المفصل على هذا المجال، خاصةً في الأماكن والبلاد التي تقيد الصحافة الحرة وتجعل الكثيرون غير قادرين على تحديد ما إذا كان هذا المجال يستحق المغامرة بالفعل على عكس الدول المعترفة بالبيتكوين.
كذلك إن تجربتي مع البيتكوين كانت مبنية على آراء الخبراء، وتجارب الآخرين، فهو الأمر الوحيد الذي يُطلعك على المخاطر المُحتملة وكيفية تجنبها، كالوقوع في فخ الاحتيال، ومن ثم فإن هذه المشاركات تقدم دروسًا قيمة تستخلص تجارب شخصية، علاوةً على ذلك عندما يحقق أحد الأشخاص أرباحًا أو نجاحات من استثماراتهم في البيتكوين، فإنهم يميلون إلى مشاركة قصصهم إلى الآخرين لبث الأمل فيهم.
أبرز التجارب الناجحة في عالم البيتكوين
إلى جانب تجربتي مع البيتكوين هناك العديد من التجارب الناجحة لأناس حقيقيون، والتي كانت بمثابة البوابة لفهم السوق الرقمي والتعامل الصحيح مع تقلباته، ومنها:
تجربة عمرها 10 سنوات
يقول أحد الأشخاص أنه بعد مرور 10 سنوات من دراسة ورقة البيتكوين البيضاء، كنت على دراية تامة أن الوقت وحده هو القادر على جعلي أكثر وعيًا بهذا النظام المالي.
حيث يقول “ أشعر بارتياحٍ تجاه كل ما تعلمته خلال اعتمادي لسجل بيتكوين، فهو طريقٌ مليءٌ بالمتشائمين، وصائدي السحرة، والمتعصبين أيديولوجيًا، والمنشقين فكريًا، وحيل الجشع. لكن هذا الطريق يُمهّده العديد من أصحاب النوايا الحسنة الذين سبقوه وبعده “.
تجربة فرانسيس كاستيجليوني مع البيتكوين
أما عن فرانسيس كاستيجليوني يقول إن تجربتي مع البيتكوين بدأت في عام 2017 وهي من التجارب الإيجابية بوجه عام على الرغم من التعرض للاحتيال في أول أيامي، في البداية قمت بالاستثمار بـ 7 إلى 10 آلاف دولارًا أمريكيًا، ولكني تمكنت من الحصول على مئات الآلاف من العملات الرقمية، لا أنكر أني ارتكبت بعض الأخطاء الكبيرة التي كلفتني الكثير، ولكن جميعها أخطاء شخصية لا علاقة لها بالنظام ذاته، لذا انصح دائمًا بمعرفة كيف تؤثر أخبار البيتكوين على السوق؟
تجربة شيخار سينغ
يتحدث شيخار سينغ عن تجربته مع البيتكوين قائلًا أنه تعرف على البيتكوين منذ أيام الجامعة، ولكن فكرته عنها لم تتعدى كونها عملية احتيال، خاصةً أنه لا يؤمن بفكرة الربح السريع، ولكن بعد ذلك بينما كان يتصفح أخبار جوجل لفت انتباهه مثال عن البيتكوين، المثير في الأمر أنه كان يظن أن البيتكوين هو الاسم الوحيد للعملات للعملات الرقمية، ولكنه سرعان ما اكتشف عالمًا أوسع بكثير، وهناك الآلاف من العملات الرقمية الأخرى.
- انتقل سينغ بعدها إلى التعمق في فهم التكنولوجيا الكامنة وراء هذه العملات خاصةً البيتكوين، وتعرف على تقنية البلوك تشين التي تمثل العمود الفقري للبيتكوين، ولعل الذي أدهشه هو أن مؤسس البيتكوين لا زال مجهول الهوية برغم شهرته الكبيرة.
- يستكمل تجربته قائلًا: بدأت البحث عن الشركات الهندية حيث يمكنني الاستثمار في العملات المشفرة. لقد وجدت خدمتين موثوقتين wazirx و coin switch، كنت أعرف coin switch في وقت سابق وكان يُعرف باسم تطبيق kuber، وبدأت القراءة عن العملات المعدنية للاستثمار فيها، كان لدي مبلغ صغير لأستثمره، ولدي مفهوم خاص للاستثمار في مثل هذه الأشياء، والمبلغ الذي أستطيع أن أتحمل خسارته أو نسيانه في أي مكان هو المبلغ الذي أستطيع المقامرة عليه.
لم يكن لدى سينغ توقعات كبيرة تتخطى 5 روبيات، لكن المفاجأة كانت في اليوم التالي حين وجد السعر ارتفع بنسبة كبيرة قُدرت بـ 25%، وقد استمر هذا الارتفاع لمدة أسبوع، وذلك ما أثار الدهشة والفضول لديه، وأثناء ذلك الحين قرر القيام بالبيع، فهدفه كان واضحًا وهو سحب رأس المال الذي تم استثماره في الأساس، ومن ثم فقد أصبحت الأموال المتبقية بمثابة أرباح لي، لذا قررت بعد ذلك أنني سأشتري عملات أخرى لتنويع محفظتي قدر الإمكان.
بدأت في أثناء هذه الآونة في القراءة عن أهم الممارسات التي يجب اتباعها في ذلك الوقت، وبدأت تعلم أساسيات التداول وتعرفت متى يجب البيع؟ وما هو الوقت المناسب للشراء؟ وصرت أراقب أنماط السوق، وما زلت أتعلم الكثير يومًا بعد يوم في هذا العالم المثير.
خسائر البيتكوين: دروس من تجارب تقلبات السوق
كما توجد تجارب إيجابية للبيتكوين، على صعيد آخر توجد بعض التجارب الأخرى التي ذوَّقت أصحابها مرارة الخسارة لا سيما مع تقلبات السوق، لذا كان من الضروري أيضًا الاستماع إلى تجارب مخالفة للذين فقدوا جزءًا من استثماراتهم أو كلها بسبب هذه التقلبات أو المخاطر الأخرى، وذلك للتعلم من أخطائهم، وتكون بمثابة نصائح لمن يرغب في الاستثمار.
تجربة منصور بور مع البيتكوين
إن أولى التجارب كانت لمنصور بور الذي صرح بأنه خسر ما يقرب من 99% من استثماراته في مجال العملات الرقمية، وذلك عندما قام بالمبادلة في المحفظة، فقد أدرك بعد ذلك أنها عملية احتيالية ويقول: ” إنها عملية احتيال، تخسر أموالك في العملات المشفرة بسهولة بالغة، وأنا أعلم أن هذا يحدث في الكثير من الأماكن الأخرى أنا أخبركم يا رفاق أن تكونوا حذرين، لا تفعلوا هذه الأشياء إذا لم تكونوا متأكدين منها، إنها مؤلمة، لا أريدكم أن تمروا بهذا “.
تجربة دارلين كين مع البيتكوين
أما عن دارلين كين فقد كان لها تجربة مؤلمة كذلك، حيث تقول: يخسر العديد من المتداولين أموالهم بسبب سوء التوقيت، أو الرافعة المالية، أو عمليات الاحتيال. يتعافى البعض بتحسين استراتيجيتهم، أو التنويع، أو حساب متوسط التكلفة بالدولار. بينما يلجأ آخرون إلى المساعدة القانونية أو خدمات الاسترداد في حال تعرضهم للاحتيال. الصبر، والتعلم من الأخطاء، واستخدام منصات آمنة، عوامل أساسية للتعافي من الخسائر..
تجربة مايكل فان بيبر
بينما يقول مايكل فان بيبر إن تجربتي مع البيتكوين كانت سيئة، إذ أنني خسرت استثماراتي بالكامل، ولكن إن أهم نصيحة أريد أن أقدمها لمن يرغب في الاستثمار في البيتكوين، أنه إذا كنت لا تستطيع تحمل الخسارة فلا تستثمر من الأساس، كما يجب أن تتقدم بمبلغ معقول، لا تنتظر أن تحصل على آلاف الدولارات من البداية، فالأمر لا شك أنه يستغرق بعض الوقت حتى تصل إلى مبتغاك.
من أهم ما يصيب الكثيرين بالقلق هو ارتفاع الأسعار، وهذا يحدث بشكل دوري ولا يمكن التنبؤ به، ولكن بخلاف ذلك فقد تمكنت من تحقيق ربح بعد مرور 3 أشهر من بيع الحصة الخاصة به، وحصلت على الكثير من الأرباح، وقد ارتفاع سعر البيتكوين إلى 40 ألف دولارًا أمريكيًا، هذا يعني أنني إذا كنت انتظرت قليلًا فكنت سأصبح مليونيرًا.
الأمر الذي جعلني أتعرض لخسارة كبيرة هو انخفاض الأسعار المفاجئ، ومن ثم فقد بعت بخسارة فادحة، ويقول: ” لا يدرك معظم الناس آلية عمل العملات المشفرة، أو الرموز، أو أي شكل آخر من أشكال العملات المشفرة، أو حتى تأثيرها على سعر التداول، ابحث جيدًا قبل الاستثمار في أي شيء. خاطر فقط بما يمكنك تحمل خسارته، جميع الاستثمارات معرضة للخسارة، وخاصةً العملات المشفرة “.
تجربتي مع البيتكوين وكيف تفاديت المخاطر؟
تتلخص تجربتي مع البيتكوين عندما بدأت رحلتي في هذا العالم خاصةً مع تصاعد الحديث حول العملات الرقمية وما تقدمه من أرباح، ولكني لم أكن أمتلك أي خبرة سابقة في هذا المجال، ومن ثم فقد استعنت بأحد أصدقائي الذي حفزني بالفعل على البدء في الاستثمار، ولكن ظل الحذر هو مبدأي الأساسي وهدفي الأوحد.
- أولًا تعلمت كيفية البدء في البيتكوين بفضل مرحلة البحث والتعلم والتعرف على كافة ملابسات البيتكوين، وقد كان ذلك عبر قراءة المقالات، ومشاهدة الفيديوهات، والاستماع إلى آراء الخبراء في مجال، وعرفت أن أهم خطوة مبدئية هي اختيار منصة تداول موثوقة وتجنب التسرع في القرارات، ولا أعتمد على كلام الآخرين بل يجب التحقق من المعلومات بنفسي.
- تعتبر أهم قاعدة طبقتها أثناء تجربتي مع البيتكوين هي الاستثمار فيما يمكنني خسارته فقط، ولكن كان من رأيي أن الاستثمار على المدى الطويل مُجديًا أكثر من الاستثمار قصير المدة، كما أنه يحميني من التقلبات اليومية، ففي البداية لك أدخل بكل مدخراتي بالتأكيد.
- لكن في الأيام التي شهدت فيها أسعار البيتكوين انخفاضات حادة، كان هناك اغراءات كثيرة للبيع لتجنب المزيد من الخسائر، ولكني ظللت متمسكًا بالمنظور طويل المدى برغم ما شاهدته من عروض، وذلك ما ساعدني على تجاوز هذه التقلبات، ومن ثم أدركت أنه الإيمان بقيمة البيتكوين الأساسية هو ما يدفعك للاحتفاظ به لأطول وقت ممكن.
لم تكن تجربتي خالية من التقلبات، ولعل الخطر الوحيد الذي واجهته هو التعرض للاختراق، لا سيما بعد أن أصيب جهازي ببرامج تسجيل ضغطات المفاتيح، ولكني أدركت الخطأ الذي وقعت فيه وهو استخدام المحفظة الساخنة التي هي أكثر عرضة للاختراق، ومن هنا يأتي دور المحفظة الباردة التي بدورها تحمي المستخدم بشكل أكبر، كما أنني قمت بتفعيل المصادقة الثنائية على جميع حساباتي لإضفاء طبقة أخرى من الأمان.
أيهما أفضل الاستثمار طويل الأجل في البيتكوين أم المضاربة السريعة؟
إن كل من الاستثمار سواء على المدى الطويل أم القصير له فوائده، ولكن يمكن القول أن الاستثمار طويل المدى سوف يحقق أرباحًا أكبر، كما أن سعر البيتكوين يكون مرتفعًا بعد عملية التعدين.
قد يهمك: كيفية الحصول على عملة البيتكوين مجانا
أهم النصائح من واقع تجارب مستثمري البيتكوين
يُعد البيتكوين من الاستثمارات المثيرة، ولكنه أيضًا متقلب للغاية، لذا فإن أصدق النصائح التي يمكن العمل بها هي المُقدمة من قبل أولئك الذين خاضوا تجارب البيتكوين بشكل فعلي، وهذه النصائح جاءت على النحو التالي:
- البحث والاطلاع: قبل الخوض في الاستثمار، عليك التأكد من الفهم الكامل لطبيعة البيتكوين، وطريقة عمل تقنية البلوكتشين، ومخاطر البيتكوين المُحتملة.
- طبيعة سجل البيتكوين: يجب كذلك أن تفهم أن سجل البيتكوين مفتوح، وشفاف، ولا يتطلب أذونات، أي أن خصوصية المعاملات ليست متاحة على الطبقة الأولى.
- البدء بمبلغ صغير: تجنبًا للعديد من المخاطر عليك ألا تستثمر بما لا يمكنك خسارته، وقم بزيادة هذا المبلغ بشكل تدريجي.
- حماية أصولك الرقمية: عليك مراعاة الحذر أثناء تنفيذ المعاملات، وتطبيق أفضل ممارسات الحفظ الذاتي؛ لضمان أعلى مستوى من الأمان.
- استخدام المنصات الموثوقة: يجب كذلك التأكد من استخدام منصات التبادل المنظمة وذات السمعة الجيدة، وهو ما يمكن التعرف عليه من خلال قصص نجاح البيتكوين وتجارب المستخدمين.
- اتباع استراتيجية متوسط التكلفة بالدولار: يجب تحويل نسبة من الأرباح الخاصة بك إلى مبالغ مالية باستخدام متوسط التكلفة بالدولار، فهذا يساعدك على الحفاظ على البيتكوين.
- كن صبورًا: عليك ألا تتخذ أي قرار متسرع خاصةً أن سوق العملات الرقمية متقلبًا.
- لا تثق، لكن تحقق: يتعلق هذا المفهوم بالثقة في الآخرين، فعليك أن تكون مُلمًا بأدق وأهم التفاصيل وتحتفظ بالبيانات الحساسة، مهما بلغت الثقة في الشخص الذي أمامك.
- أنت الذي بحاجة إلى البيتكوين: في الواقع أنت من يحتاج إلى الأرباح التي يدرَّها البيتكوين، وهذا يشير إلى القوة والاستقلالية الكامنة في شبكة البيتكوين.
هل هناك بدائل للبيتكوين تستحق التجربة؟
نعم، هناك مجموعة من بدائل البيتكوين التي حظيت باهتمام كبير من قبل المستثمرين، إذ أنها تقدم فوائد ملموسة، وخدمات ووظائف موسعة تفيد المستخدمين وأهمها:
1- عملة الريبل (XRP)
تعتبر عملة ريبل ضمن قائمة افضل عملة بعد البيتكوين، حيث إنه تهدف إلى تسهيل المعاملات وإجرائها في وقت سريع، فقد تم إطلاقها عام 2012 على يد المهندسين ديفيد شوارتز وجيد ماكاليب وآرثر بريتو، وعلى عكس البيتكوين فإنها لا تعتمد على التعدين بل أنها تستخدم بروتوكول إجماع آخر فريد يتم من خلالها المعاملة في غضون من 3 إلى 5 ثوانٍ فقط وبتكاليف معقولة نسبيًا.
2- عملة كاردانو (ADA)
من العملات المهمة هي عملة كاردانو، إذ أنها تصب اهتمامها على التطوير الدقيق والبحث العلمي، وقد تم إطلاقها عام 2015 من قبل أحد مؤسسي الإيثريوم وهو تشارلز هوسكينسون، وهي تستخدم بروتوكول إجماع قائم على إثبات الحصة (PoS) وهو Ouroboros، وهي تشتمل على اللامركزية وخفض الطاقة وتوفير الأمان المطلوب.
3- عملة سولانا (SOL)
تعتبر سولانا هي العملة المصممة خصيصًا لدعم التطبيقات اللامركزية، وقد تم تأسيسها عام 2018 من قبل أناتولي ياكوفينكو وراج جوكال، وهي تستخدم بروتوكول و إثبات التاريخ (PoH)، حيث إنه يعمل على تسجيل المعاملات بدقة وكفاء وسرعة عالمية، مما يجعلها قادرة على معالجة ما يقرب من 65 ألف من المعاملات في الثانية الواحدة.
أسئلة شائعة
هل يمكن لأي شخص أن يستثمر في البيتكوين؟
نعم، يمكن لأي شخص الاستثمار في البيتكوين وذلك سواء عبر منصات التداول الشهيرة، أو الوسطاء، أو التطبيقات الشائعة الأخرى.
كيف يمكن حماية البيتكوين من السرقة أو الاختراق؟
إن أفضل طريقة يمكن من خلالها حماية البيتكوين من الاختراق أو السرقة هي الاحتفاظ بمفاتيحك الخاصة في مكان آمن غير متصل بالإنترنت، كما تتيح لك بعض البورصات إمكانية تأمين أصولك الرقمية ضد السرقة.
كيف كانت تجاربكم مع البيتكوين؟
إن تجربتي مع البيتكوين تحديدًا كانت إيجابية برغم ما تغلغلها من مخاطر، وبشكل عام تتأرجح تجاربكم مع البيتكوين ما بين السلبية والإيجابية، ففي حين أن هناك الكثير من الأرباح التي يمكن تحقيقها، إلا أنه لا بُد من أن تكونوا على استعداد لتحمل المخاطر المحتملة.

